الشيخ الأصفهاني

99

صلاة المسافر

جواب الإمام ( عليه السلام ) . وعن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في بعض تحريراته في صلاة المسافر تقوية الوجه الثاني ، أعني رافعية الإقامة للموضوع شرعا ، وإنه لا بد بعد الإقامة من تحقق سفرتين أو ثلاث كالابتداء ، بدعوى استفادته من صحيحة هشام المتضمنة لقوله ( عليه السلام ) " يختلف وليس له مقام " فإنه علق وجوب التمام على الاختلاف الغير المقرون بالإقامة فإذا تحققت الإقامة فلا يجوز الاتمام ، إلا إذا حدث اختلاف غير مقرون بالإقامة لأن اختلاف السابق قد قرن بها ( 2 ) انتهى كلامه رفع مقامه . واستظهر ( قدس سره ) في موضع آخر ( إن قوله ( عليه السلام ) : " وليس له مقام " ( 3 ) قيد لقوله ( عليه السلام ) : " يختلف " ) ( 4 ) . وعليه فالموضوع عنده هو الاختلاف الخاص وقد زال جزما . إلا أنه خلاف الظاهر جدا . فإن الظاهر إن قوله ( عليه السلام ) " المكاري الذي يختلف وليس له مقام " إن كونه يختلف ، وكونه ليس له مقام ، كلاهما وصف للمكاري ، لا أن الثاني لوحظ من شؤون الأول وقيوده حتى يكون الاختلاف اختلافا خاصا تلبس به المكاري لينتج ما أفاده ( رحمه الله ) . فزوال أحد الوصفين لا ربط له بزوال الآخر . ثم اعلم أنه بناء على ما اخترناه من أن اتخاذ العمل حرفة والتلبس به كاف في وجوب الاتمام ، فإن جعلنا التلبس به بنحو الشرط المقارن لوجوب الاتمام كانت الإقامة دائما رافعة لحكم الكثرة ، وإن جعلناه بنحو الشرط المتقدم لوجوب الاتمام فيما بعد التلبس فهي دافعة تارة ورافعة أخرى ، فإذا تحققت بعد التلبس بالسفرة الأولى كانت مانعة عن وجوب الاتمام في الثانية ، وإذا تحققت بعد السفرتين وأزيد كانت رافعة لحكم الاتمام . لا يقال إذا بنيت على كفاية اتخاذ العمل حرفة والتلبس به ، فما الفرق بين السفرة الأولى والثانية بعد الإقامة ؟ وحينئذ يلغو اعتبار شرطية عدم الإقامة لوجوب

--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 515 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 2 ) كتاب الصلاة : ص 396 . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 515 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 515 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .